أمي في الجنة

Posted: September 10, 2016 in قصص قصيرة

أستيقظت فجراً على أصوات غريبة في المنزل، خرجت من غرفتي متسللا خوفاً من أن يكون خلف هذه الأصوات عصابة كالتي يحاربها المحقق كونان، وجدت أبي جالساً في زاوية صالة التلفزيون، يبكي بشدة، تعجبت فهذه المرة الأولى التي أجده يبكي، قد تكون بالفعل عصابة سرقت شيئاً ثميناً منه، ووجدت جدتي في المنزل أيضاً، في هذا الوقت؟ تعجبت أيضاً، الأكثر عجباً هو أنني أمر من أمامه وكأنه لا وجود لي، فلا هو يركض يحضنني كالعادة، ولا هي تقبلني بحنان كما تعودت. بحثت عنها، فأمي وحدها ستشرح لي ما الحاصل، لم أجدها في أي مكان. عدت للصالة وأبي في نفس حالته الأولى، سمعته يتحدث مع جدتي عن أمور لا أفمهما، دفن، المعزيين، المرحومة، لكنني سمعت كلمة أعرفها، موت، شرحتها لي أمي مرة عندما فقدت سمكتي الصغيرة، هو عندما ذهبت للجنة لأنها كانت سمكة طيبة تحب الناس، لكن عن موت من يتحدثون؟ سمكتي ماتت منذ فترة طويلة. بدأ القلق يتمكن مني، أين أمي هي من كنت ألجأ لها عندما يغمرني أي إحساس لا أفهمه.

رجعت إلى أبي أسأله: أين ماما، وجدته ينظر إلي بنظرات لا أفهمها، حزن شفقة قلق، ذهبت إلى جدتي ووجدت نفس تلك النظرات، ركضت إلى “نانا سيلفيا”، سألتها: نانا وين ماما؟! قالتلي بحزن شديد، “ماما نو مور”، لم أفهم ما تقصده، ركضت إلى غرفتي واحتضنت دبدوبي بقوة، ربما يشرح لي هو ما لا أفهمه.

جاءني أبي وأحتضنني بقوة، شرح لي كيف أن روح الإنسان ملك لله، وأن الله يختار ان يأخذ روح أحد قبل أخر، لا أعرف لماذا لا يعرف أبي شرح الأمور ببساطة، أخذ يتحدث كثيراً إلى أن وصل إلى كلمة “ماما ماتت”، شعرت أن الدنيا توقفت للحظة، أنا سعيد أن ماما في الجنة، فهي طيبة وتحب الناس، لكني أحتاجها، أريد ان تكون أمي معي. لا أعرف لماذا ولكن أول ما خطر على بالي هو أن أذهب إلى الجنة أيضاً، أريد أن أكون بقرب ماما، لكني لا أعرف كيف. فجأة أشتقت لها كثيراً، ندمت على تلك اللحظات التي تناديني فيها ماما لأجلس بجانبها وأقول لها اني أريد أن ألعب على الأيباد، أو تلك اللحظات التي لم أسمع فيها كلام ماما. دفعني الشوق أن أذهب إلى غرفتها، وقفت أمام تسريحتها، أمسكت عطرها الأحمر، رائحته تذكرني بها، ركضت وخبأته في صندوقي الذي علمتني ماما أن أضع فيه كل شيء أحبه.

مرت الأيام، وكلما اشتقت لماما أصبح العطر ملاذي الذي يشعرني بالطمأنينة ، رائحته تغمرني بشعور القرب منها. صحيح أن ماما في الجنة وأنني أشتاق لها كثيراً ولكني سعيد أنني أستطيع الوصول إليها، وكلما واجهتني مشكلة اعتدت ان اذهب لأمي لتحلها، سألجأ لعطرها وسيلهمني حلاً لمشكلتي.

الكتاب: رواية ثلاثية غرناطة

المؤلفة: رضوى عاشور 

مر إسم الكتاب علي سابقا، لكني لم أعره أي انتباه. اليوم ألوم نفسي كثيرا على تأخري في قراءة رواية عربية قوية مثل ثلاثية غرناطة. 

مؤلم أن تقرأ رواية وأنت تعرف نهايتها لأن التاريخ واضح أمامك اليوم، حيث الأندلس لم تعد إلا تاريخاً نتشدق بإشراقه حينما نتهم بالتخلف والرجعية، أو نبكي على خنوعنا وهواننا كلما أردنا جلد ذاتنا واذكاء السلبية في نفوسنا. هكذا هي الأندلس، تاريخ بدأ وانتهى ومضينا. 

لذلك فإن قراءة هذه الرواية تهز النفس كثيراً، تقول لنا أن الأندلس كانت أكثر من تاريخ، كانت حضارة وجمال وكانت ظلم وهوان، الأندلس لم تذهب بسقوط غرناطة لكن روحها بقت في نفوس ابناءها لمئة سنة بعد ذلك، متمسكين بهوية لا يملكون التخلي عنها وان كان بنو هويتهم تخلوا عنهم. 

 العجيب هو وأنا أقرأ الرواية، وجدتني أحلم أن احفاد جعفر موجودين اليوم وما زالوا يتحدثون باللغة العربية في أسبانيا، وجدتني أتمنى أن الدين الإسلامي ما زال موجوداً ً هناك في جبال البشرات تحميه طبيعة الجبال الصعبة. حتى أنني توجهت لجوجل متخيلة أنه لا يمكن لأناس بتلك القوة والإيمان أن تطمس هويتهم تماما ولو ان ذلك تم بفرض الجبابرة الطغاة،  لكن التاريخ يقول أن كل ذلك أنتهى، وأن حياة بتلك الجمال لم تعد بيننا اليوم وأن الهوية طمست والحضارة انتهت، وهي خسارة لجميع سكان الكرة الأرضية. 

ذكرتني الرواية كثيرا بفلسطين، وكيف أن المحاولات مستمرة لطمس وجودها وثقافتها، ذكرتني كيف أنه مع المقاومات المستمرة في الأندلس والتي كانت تعطي قومها أملا بعودتها لم تؤتي بنتيجة، تألمت ودعوت أن لا يكون مآل فلسطين هو نفسه مآل الأندلس، وتيقنت أن للبيت رب يحميه وبإذن الله سيعود لنا الأقصى. 

ذكرتني الرواية أيضا كثيرا بأندلس الشرق كما نسميها، زنجبار. قصص التغريب والترحيل والتعذيب ليست بعيدة عن ما حصل في زنجبار، سمعتها كثيرا من نساء ورجال عذبوا ورُحلوا قسراً، ولولا رحمة الله بهم لما رجعوا لوطنهم عمان يعمرونها من جديد، ولكني تيقنت أن قصص الترحيل تلك التي لم تمر ٥٠ سنة من حدوثها مطوية في ذاكرة أصحابها ولا صدى لها عربياً (ربما في عمان نحن عالمين بها)  علينا أن ندونها لتكون قريبة من قلوب العرب.

الرواية مؤلمة بتاريخها، فمن يقرأها عليه أن يكون مستعداً، لكنها من الروايات التي اقترح ان يقرأها كل عربي متمسك بعروبته. 

تصفحت كتاب عنوانه “أخرج في موعد مع فتاة تحب الكتابة”، وبغض النظر عن محتوى الكتاب استفزني العنوان  حول مواصفات هذه الفتاة! وأخذني خيالي بعيداً في محاولة لتصنيف هذه الفتاة العجيبة!

من هي هذه الفتاة التي تحب الكتابة؟ هي فتاة ترعرعت بين الكتب، كانوا هم جلاسها ومحدثيها، كانت هذه الكتب نافذتها نحو العالم، كانت الكتب تعلمها الكثير عن الحياة، ووسط انشغالها بين الكتب سماها الكثير بمسميات عديدة منها “دودة كتب” “غريبة أطوار” ولكنها لم تأبه لتلك الألقاب فقد كانت الكتب تغنيها عن العالم بأسره. 

هذه الفتاة التي تحب الكتابة هي الفتاة التي عندما يرى الآخرون في الوردة ألوانها وعبيرها، تحزن هي لأن الوردة أقتلعت من جذورها وابتعدت عن وطنها.  

هذه الفتاة قد يفتقد منظرها الخارجي عن بعض عوامل الأنوثة الخارجية مثل مساحيق التجميل والملابس الأنيقة المرتبة لكنك إن أقتربت لتتعرف عليها تكتشف أنها تملك أنوثة داخلية عميقة تذوب أكثر الصخور صلابة. 

هذه الفتاة التي تراها سارحة في خيالها فس أصخب الأمكان وكأنها في غير المكان والزمان. وقد تراها تسرح فجأة أمامك لأن خاطرة أمتلكت  فكرها وتحاول هي إرسالها لعالمنا هذا. 

ثق يقيناً أنك لن تفهمها،ولن تستطيع تفكيك الكثير من من شفراتها، فهي لا تفهم نفسها أحيانا، وتأكد أنك ستكون في في رحلة متقلبة من المشاعر معها، لكن تأكد أنك إن أحببتها بصدق ونقاء وفتحت لك أبواب قلبك الموصدة لوجدت بياضاً مضيئاً يعشي العيون، تأكد أنك ستملكها بكل مشاعرها المتقلبة، حياتك التي عرفتها لن تكون كما قبل لكنها ستكون حياة حافلة مليئة لن تندم عليها!

آه يا لندن

Posted: May 21, 2016 in Uncategorized

آه يا لندن أغنية نتغنى بها للشوق لمن هُم في لندن، ولكني أغنيها للندن، لندن الحُلم الذي بدأ وأنا في السادسة عشر من عمري، كان حلمي أن ادرس في بريطانيا، وشاءت الأقدار أن لا أسير في خطى ذلك الحلم ومضيت لتحقيق حلماً بدا أقل لمعاناً عندها ولكني اعلم اليوم أنه اكثر استدامة.

لندن بالنسبة لي ليست هارودز ولا شارع العرب، هي ليست متاجر أقضي ساعاتي أحوم في ساحاتها لأصرف ما تعب زوجي في جنيه، وليست مقاهي أجلس وفيها بين بني جلدتي حتى أكاد أظن أنني في إحدى عواصم الخليج. 

لندن هي مدينة احتضتنتني لعام طويل مليء بالكثير من الأحداث والأهم من ذلك بالكثير من المشاعر، مررت بشعور الابتعاد عن ابني والذي كان في كل يوم يخلق ألماً نفسياً أكاد اشعر به حسيا في جسدي، مررت بشعور الغربة وأعز الناس يحارب مرضا وبحمد الله استطاع التغلب غليه، شعور الوجل من الخطو نحو تجربة دراسية بعد الابتعاد عنها لزمن والخوف أن لا أملك المرونة الذهنية الكافية لتخطيها.

في لندن تعلمت التأقلم مع الجميع، كانوا شباباً يخطون نحو دراستهم بعبثية وثقة أم كانوا مثلي في متوسط العمر نعرف ان فرصاً مثل هذه لا تأتي كثيراً ونريد أن نتخطاها بسلام، تعلمت أن أكون بين هذا وذاك لأغنتم من هذه التجربة.

في لندن تعلمت حين أنضم لي إبني أن أوازن بين حياة الطالبة والأم والزوجة، أن أتعلم حقيقة التوازن دون الإعتماد على المساعدة، وفي نفس الوقت تقدير المساعدة التي اجدها هنا في بلدي. 

في لندن وجدتني بين زملاء إبني في المدرسة أحمد ربي، فأنا بين المعنفات واللاجئات وبين من قطع الأميال طلباً للرزق أنعم بحياة مستقرة وأحلم بمستقبل افضل.

  1. في لندن وجدتني أتمنى ان أخرج من البيت لاجد سيارة (مهما كان موديلها فعندما يكون الخيار الاخر هو مصارعة الاخرين على كرسي في الاندرجراوند لا تهم نوع وموديل السيارة) 

مع كل هذه المشاعر والمتاعب، كانت لندن تجبرك على عشقها، لندن كانت حميمة وجامعة، لندن علمتني ان المشي دون هدف يداوي الكثير احياناً، لندن حررتني من الكثير من الخوف والرهبة واستطاعت ان تضمني في شوارعها الخطرة لأشعر بالآمان. ما يهم في لندن هي تلك الزوايا الصغيرة التي تخلقها لنفسك وثم تضيع في سحابها وضبابها. 

أغنية آه يا لندن تجرني لتلك المشاعر وتعيدني لمدينة عشقتها. 

بُني،،

مثلما تعودت، بين العام والآخر أدخل عالمي هذا وأترك لك رسالة، وأجدني متلهفة لكتابة رسالة جديدة فيها أدوّن طفولتك وأستقرأ مستقبلك.
أنت الآن ماضيٍ في عامك السادس، خطوت خطوتك الأولى نحو الدراسة الجادة، وكم سعيدة أنا بك في هذه المرحلة.
أريدك أن تعلم أنك وبذكاء استطعت الوقوف على نقطة ضعفي، وكان دليلك إلى ذلك هو قلبك المرهف، استطعت أن تكسر كل أسلحة التربية التي أعددتها مسبقا من توبيخ ونهر، وملكتني عندما كَبُرت لأدرك أنك من الأطفال ذو الحساسية المرهفة، شعرت عندها أن أسلحتي القديمة عديمة الفائدة وانكببت أبحث عن أسلحة جديدة مليئة بالحب والعطف والنهر اللين.
قيل لي أنني أبالغ في تقييمك، وأنك مع انك حساس لكنني أخذت بعدا أكبر عما يجب وأنك ستكبر لتكون كالجميع.
ربما أتفق معهم، وربما اهتمامي بالموضوع مبالغ فيه، ولكن كيف لا أبالغ وأنت أغلى ما أملك؟! كيف لا أبالغ وأي إحساس تحس فيه أشعر به يتعاظم في قلبي. محاولة ان لا أبالغ ستكون محاولة إخفاء مشاعر، فقلقي عليك حاضر ولكن قد أحاول إخفاءه حتى لا يؤثر على تربيتك، ولكن صدقني رؤية أي دمعة منك تسقط كل أسلحتي وتدفعني لإحتضانك رغبة مني أن أنهي حزنك.
ألم أقل لك أنك ملكتني وعرفت نقطة ضعفي؟!
أنت أيضاً عرفت كيف تبهجني وتسعدني، تعلقك بالكتب واهتمامك بها يجعلني أفخر بك، بل وما يزيدني فخرا انك وفي هذا العمر الصغير تستطيع القراءة بطلاقة (باللغتين). كلما مررنا بمكتبة تترجاني ان نقف لتشتري كتابا واحدا فقط كما تعدني، لكنك تعلم أنني ضعيفة أمام تعلقك بالكتب، لذلك تستغل الفرصة لتقتني أكثر من كتاب واخرج فخورة بك.
اندفاعك للمدرسة واستمتاعك بالعلم يبهجني، وأتمنى ان يرى أساتذتك ما أراه فيك، عطشا للمعرفة ورغبة في التميز، أتمنى ان يدركوا ذلك وينموه فيك، فأنا اعلم من تجربة أن استاذاً واحدا ممكن ان يجفف كل هذا العطش ان لم يكن منتبهاً لك. لكن لن اعطيك هذا العذر وسأكون هناك خلفك أدفعك لتنهل من هذا النهر.

أجدني أقف هنا اليوم، لا لأَنِّي اكتفيت من الكتابة لك ولكني اريد أن اركز في هذه الرسالة على هذه النقاط الثلاثة، لتكون لك ذكرى مع هذه الفئة العمرية، وان شاء الله إن أمد الله في عمري ستكون لك رسائل قادمة.

محبتي ..ماما

Posted: November 9, 2014 in Uncategorized

أنا هنا من جديد، لأسباب لا أعلمها، ولكني أجد نفسي تدفعني هنا من جديد.
قبل أن أقرر أن أكتب من جديد، مررت بعدة تدوينات سابقة، لم أعرفني، كأنني لست من كتبها، لا أعرف إن كان سبب ذلك هي السنين التي تركت آثارها على نفسي أم هي نفسي التي ابتعدت عن جوهرها وأصلها.
لكني هنا اليوم، أصارع هذه الأسباب كلها، وأفرض وجودي ومكاني بين هذا الفضاء الكبير. أريد أن أكتب، أريد تلك الأحلام التي لطالما حملتها معي، أن أكتب، أن أنشر، أن أكون!

بدأت الأسئلة تنهال عليه، ما هو مكان الكتابة المناسب وما هي وجبة الطعام المفضلة، أسئلة شعر أنها تهينه اكثر من ان تشعره بأنه اصبح من المشاهير
وقف صحفي وسأله ببرود: في كتابك انت تتكلم عن الحرية ، ولكن دائماً تكتب ما يثير القراء، دائماً تستفزهم بأفكار غير تقليدية، إلا تعتقد ان هذا يضع قلمك تحت رحمتهم؟
بهت الجميع! كيف لهذا الصحفي الذي يبدو جيدا من سؤاله انه مغمور ان يحرج الكاتب بهذا الشكل، إلا هو، نظر بإعجاب، أجاب ببرود حتى لا يظهر إعجابه: هذا قد يكون موضوع كتابي الثاني، كيف تتخلص من قمع القراء! قهق الناس في القاعة واستكمل البقية اسألتهم المهينة.
عاد إلى منزله يفكر في موقف اليوم، اصبح بين ليلة وضحاها من المشاهير، لم يخطط لذلك ، بدأ الموضوع كله في غرفته الصغيرة، يكتب فيها، وقرر يوما ما ان يعرض ما يكتب، عرضه في احدى المدونات وانتقل إلى تويتر واصبح حديث كل متابعيه، وهكذا ساقته الأقدار إلى هنا، اليوم يعرض كتابه الأول.
لكنه شعر ان أمراً ما تغير فيه، نعم أحب هذا النجاح،أحب هذا الإهتمام الذي حصل عليه، ولكنه فجأة أصبح يلاحظ ما يقول لانه قد يؤثر على هذا، وان غضب ذاك ما ستكون ردة الفعل الجماهيرية. شعر أن حرية التعبير التي أوصلته إلى هنا سرقت منه، لا لان فلانا يفرض عليه رأياً معينا ولكنه مجبر بسبب ضغط الجماهير ان يأخذ هذا الرأي وإلا فقد هذه الشعبية التي حضي بها.
مرت في باله فكرة، تجربة هي بالأصح، تردد في فعلها ولكن روح المغامر لديه أُشعلت ، فقرر تطبيقها، خلق شخصية في الإنترنت مخالفة في الأراء لشخصيته!
بدأ بجمع عدة أفكار، وعدة خطوط عريضة يجب ان تكون شخصيته الوهمية مؤمنة بها، كون أفكار معينة وبدأ بالمشوار. اختار تويتر لسرعة الوصول للمتابعين. بدأ بهدوء يجمع المتابعين عن طريق التعليق على آراءهم، بنقاش هاديء بسيط، وثم بدأ بتسخين الحوار مع شخصيته الحقيقية التي عادة بالكاد تلحق لمتابعة الردود التي تحصل عليها فكيف بها تدخل في حوار مع احد، اهتم الناس به، هناك من أتفق وهناك من خالفه، ولكن أفكاره بدأت تأخذ مكاناً في الساحة السياسية، الأفكار التي لا يؤمن بها!!
لم ينتبه إلا وقد جمع عدد كبير من المتابعين،من المؤيدين، ممن غيروا وجهة نظرهم لمجرد وجود وجهة نظر مخالفة في الساحة.
اكثر من تفاجأ من نتيجة التجربة هو نفسه، عرف ان الموضوع ليس مجرد رأي ويطرح، هناك طاقة مثل المد والجزر تسحب الآراء يمنة ويسرة ، هناك تلك القوة الجماهيرية التي تجبر أحدهم ان يتبعها دون ان يعي ما هي حقاً تقول.
وقفة: ـ
القصة السابقة نراها كل يوم، يفتح أحدهم ذو شعبية موضوع حساس، بطريقة عفوية نرى الأغلبية تتبعه،. هي قوة الجمهور، التي تفرض رأياً قد لا تقتنع به ولكنك تمضي خلفه لان الناس تسيير! كم قرأت لأشخاص شعروا بالإقصاء لمجرد أ، رأيهم لم يكن كرأي الجماعة! البعض قد يملك الجرأة والشجاعة أن يقف برأيه مخالفاً للجميع، أخرين سيلتزمون الصمت أمام هذه الجماعة التي تسير نحو اتجاه موحد ، ولكن الغالبية (دون إدراك منهم في أغلب الأحيان) سينجرفون مع هذا السيل دون تعمق في ما يقال. مقالي هذه هو طلب أن نقف عند كل حملة، نفهمها، ندرك ما تعني بالضبط قبل أن ننجرف خلفها!