أحلام

Posted: May 23, 2012 in قصص قصيرة
تقوقعت في ركنها المعتاد تحمل في يدها صندوق صغير صنع ليحمل حذاءها الأسود لكنه يحمل الآن ذكرياتها الملونة، فتحت الصندوق وجدت رزمة من الصور موضوعة جانباً، ابتسمت عندما رأت صورة لها وابوها يحملها عالياً، حاولت قراءة عيني ابوها رأت فيها لمعة تقول ساحملك دوما عالياً، تنهدت بحسرة، وتركت الصور جانباً، رأت ورقة طويت، فتحتها فإذا بها شهادة دراسية للصف الأول، كتبت فيها مدرستها أنها فتاة ذكية وتتوقع لها نجاحا باهراً، ابتسمت بحسرة أيضاً وتذكرت وجه مدرستها باهتا في ذكرياتها، طوت الورقة مرة أخرى بعد أن ضمتها الى صدرها لتطلق تنهيدة عالية أخرى.
قلبت محتويات الصندوق، وجدت ورقة عبارة عن استمارة تسجيل في دروس للسباحة تطوعت المدرسة بترتيبها، تذكرت كيف انها ترجت اباها ان يوافق على النشاط ولكنه أقنعها أن السباحة رياضة غير مناسبة للفتيات، فالمسبح المستأجر غير مؤمن كلياً، اقتنعت بحسرة حينها وازدادت حسرتها وهي ترى رفيقاتها يتجهزن لهذه الدروس.
وجدت كتيب صغير تذكره جيداً، كان هدية من استاذتها في الثانوية، يتحدث الكتيب عن أن الناجحين في الحياة هم الحالمين، تنهدت فلم ينجح في حياتها سوى الحلم.
تذكرت انها حصلت على درجة جيدة في الثانوية، وانها شعرت انها بدرجتها الجيدة ستنجح في دخول التخصص الذي حلمت به وهو الإعلام، ذكرت ذلك أمام والدتها فأخبرتها أنها ستدخل كلية التربية وهذا قرار نهائي، حاولت أن تعارض ولكن الرفض التام كان الجواب. “ما عندنا بنات يدرسن اعلام” كان السبب.
رجعت للصندوق مرة أخرى، وجدت قصاصة من مجلة قصتها عندما ارادت ان تخيط ثوب زفافها، زواجها الذي لم تترقب فيه سوى الحفل، فلا هي عرفت اي شيء عن زوجها قبل زواجها ولا استشيرت فيه اصلا، فقد كان شابا خلوقا ومن عائلة محترمة وهكذا كان القرار! حمدت ربها انه كان زوجا طيبا ولكن طيلة سنوات زواجها لم يكن بينهما اي شي مشترك سوى العشرة.
بين اكوام الذكريات وجدت رسالة، حصلت فيها على منحة لإستكمال الماجستير ومعنى ذلك أن فرصاً أكبر ستفتح لها في عملها، تحمست لها وطارت بها الدنيا وهي تحلم ان تحمل انجازا لها عالياً، استمعت لرد ابويها وبمباركة زوجها انها لن تتحمل الدراسة في الغربة، وأن عليها الإعتذار عن المنحة. لم تقوى على هذه الذكرى ونزلت دمعة ساخنة على خدها، فقد كانت احدى منعطفات حياتها ، المنعطف الذي قررت فيه أن تنسى احلامها وأن تستسلم لواقعها.
وها هي الآن، تقف أمام أحلامها وجهاً لوجه، لا تريد أن ترثى لحالها ولكن لا تستطيع إلا ان تتحسر على طموح احست به واحلام عاشتها.
استيقظت من احلامها، لتتذكر أنها رغم عدم تحقيقها لأحلامها ولكنها عاشت واقعاً عشقته، رزقت بأربعة أطفال ربتهم ليسعوا خلف أحلامهم لترى ابنتها منار طبيبة وابنها خالد اعلامي بارز وابنها علي رياضي ناجح وابنتها سعاد تحمل دكتوراه في التربية.
Advertisements
Comments
  1. أم سالم says:

    اسلوبك سهل وشيق وممتع في نفس الوقت

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s