هل يوجد قلم حر؟

Posted: April 12, 2013 in قصص قصيرة, وأنا لي رأي
بدأت الأسئلة تنهال عليه، ما هو مكان الكتابة المناسب وما هي وجبة الطعام المفضلة، أسئلة شعر أنها تهينه اكثر من ان تشعره بأنه اصبح من المشاهير
وقف صحفي وسأله ببرود: في كتابك انت تتكلم عن الحرية ، ولكن دائماً تكتب ما يثير القراء، دائماً تستفزهم بأفكار غير تقليدية، إلا تعتقد ان هذا يضع قلمك تحت رحمتهم؟
بهت الجميع! كيف لهذا الصحفي الذي يبدو جيدا من سؤاله انه مغمور ان يحرج الكاتب بهذا الشكل، إلا هو، نظر بإعجاب، أجاب ببرود حتى لا يظهر إعجابه: هذا قد يكون موضوع كتابي الثاني، كيف تتخلص من قمع القراء! قهق الناس في القاعة واستكمل البقية اسألتهم المهينة.
عاد إلى منزله يفكر في موقف اليوم، اصبح بين ليلة وضحاها من المشاهير، لم يخطط لذلك ، بدأ الموضوع كله في غرفته الصغيرة، يكتب فيها، وقرر يوما ما ان يعرض ما يكتب، عرضه في احدى المدونات وانتقل إلى تويتر واصبح حديث كل متابعيه، وهكذا ساقته الأقدار إلى هنا، اليوم يعرض كتابه الأول.
لكنه شعر ان أمراً ما تغير فيه، نعم أحب هذا النجاح،أحب هذا الإهتمام الذي حصل عليه، ولكنه فجأة أصبح يلاحظ ما يقول لانه قد يؤثر على هذا، وان غضب ذاك ما ستكون ردة الفعل الجماهيرية. شعر أن حرية التعبير التي أوصلته إلى هنا سرقت منه، لا لان فلانا يفرض عليه رأياً معينا ولكنه مجبر بسبب ضغط الجماهير ان يأخذ هذا الرأي وإلا فقد هذه الشعبية التي حضي بها.
مرت في باله فكرة، تجربة هي بالأصح، تردد في فعلها ولكن روح المغامر لديه أُشعلت ، فقرر تطبيقها، خلق شخصية في الإنترنت مخالفة في الأراء لشخصيته!
بدأ بجمع عدة أفكار، وعدة خطوط عريضة يجب ان تكون شخصيته الوهمية مؤمنة بها، كون أفكار معينة وبدأ بالمشوار. اختار تويتر لسرعة الوصول للمتابعين. بدأ بهدوء يجمع المتابعين عن طريق التعليق على آراءهم، بنقاش هاديء بسيط، وثم بدأ بتسخين الحوار مع شخصيته الحقيقية التي عادة بالكاد تلحق لمتابعة الردود التي تحصل عليها فكيف بها تدخل في حوار مع احد، اهتم الناس به، هناك من أتفق وهناك من خالفه، ولكن أفكاره بدأت تأخذ مكاناً في الساحة السياسية، الأفكار التي لا يؤمن بها!!
لم ينتبه إلا وقد جمع عدد كبير من المتابعين،من المؤيدين، ممن غيروا وجهة نظرهم لمجرد وجود وجهة نظر مخالفة في الساحة.
اكثر من تفاجأ من نتيجة التجربة هو نفسه، عرف ان الموضوع ليس مجرد رأي ويطرح، هناك طاقة مثل المد والجزر تسحب الآراء يمنة ويسرة ، هناك تلك القوة الجماهيرية التي تجبر أحدهم ان يتبعها دون ان يعي ما هي حقاً تقول.
وقفة: ـ
القصة السابقة نراها كل يوم، يفتح أحدهم ذو شعبية موضوع حساس، بطريقة عفوية نرى الأغلبية تتبعه،. هي قوة الجمهور، التي تفرض رأياً قد لا تقتنع به ولكنك تمضي خلفه لان الناس تسيير! كم قرأت لأشخاص شعروا بالإقصاء لمجرد أ، رأيهم لم يكن كرأي الجماعة! البعض قد يملك الجرأة والشجاعة أن يقف برأيه مخالفاً للجميع، أخرين سيلتزمون الصمت أمام هذه الجماعة التي تسير نحو اتجاه موحد ، ولكن الغالبية (دون إدراك منهم في أغلب الأحيان) سينجرفون مع هذا السيل دون تعمق في ما يقال. مقالي هذه هو طلب أن نقف عند كل حملة، نفهمها، ندرك ما تعني بالضبط قبل أن ننجرف خلفها!
Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s